الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

37

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

« إنّا لا نعذّب العباد حتّى نتمّ الحجّة عليهم » ويشهد على هذا قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى » « 1 » . وثالثاً : سلّمنا ولكن إطلاق الآية قابل للتقييد بالمستقلّات العقليّة ، فإنّ هذا الظهور دليل ظنّي وذاك دليل قطعي . الوجه الثاني : ما يدلّ من الروايات على خلوّ كلّ شيء عن الحكم قبل ورود الشرع وأنّ « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي « 2 » » « 3 » . والجواب عن هذا الاستدلال هو الوجهان الأخيران في الجواب عن الآية من انصراف إطلاقها إلى الغالب ، وأنّ الإطلاق على فرض ثبوته قابل للتقييد . الوجه الثالث : ما ذكر في علم الكلام من استناد لزوم بعث الرسل إلى قاعدة اللطف لأنّ تمام اللطف وكماله متوقّف على تأكيد أحكام العقل بأدلّة سمعيّة وإمضائها من ناحية بعث الرسل « 4 » . ويردّه ما مرّ في البحث عن الإجماع اللطفي ، من أنّ الواجب من اللطف عبارة عن تهيئة أسباب الرشد والكمال بحيث كان عدم إعداده موجباً لنقض الغرض ، لا أكثر . الوجه الرابع : ثبوت الأحكام العقليّة في حقّ الصبي إذا كان كامل العقل لطيف القريحة مع عدم كونه مكلّفاً بوجوب ولا تحريم باتفاق جميع الفقهاء « 5 » . وفيه : أنّ حديث رفع القلم ناظر إلى غالب الأحكام ويكون منصرفاً عن المستقلّات العقليّة ، فهل يمكن أن يفتي أحد من الفقهاء بجواز قتل نفوس الأبرياء

--> ( 1 ) . سورة طه ، الآية 134 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 60 ( 3 ) . الوافية في أصول الفقه ، ص 173 ( 4 ) . المصدر السابق ( 5 ) . الفصول الغروية ، ص 339